بعد تقديم كل السويد طلبا رسميا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) وترحيب دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بهذا الطلب، أصبح لدى تركيا ورقة مهمة للغاية تستطيع أن تستخدمها للحصول على مكاسب كبيرة سواءً من شركائها في حلف الناتو أو من السويد في ضوء امتلاك أنقرة حق النقض (الفيتو) على قبول أعضاء جدد في الحلف وفقاً لاتفاقية تأسيسه التي تشترط موافقة جميع الدول على انضمام أي دولة جديدة.
الوكالة العربية للأنباء
مطالب تركيا حملها رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، خلال حديث لصحيفة “Dagens Nyheter” السويدية وتطرق ألطون في حديثه إلى طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل رفض تركيا التي تتهمها بدعم وإيواء تنظيمات إرهابية على أراضيها.
وأضاف: “في ظل الظروف الراهنة، لا يمكننا أن نقدم تفسيرا للشعب التركي حول كيف ولماذا سنكون في تحالف عسكري مع دولة توفر ملاذا آمنا لعناصر تنظيم (بي كا كا) الإرهابي (في إشارة لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيًا من قبل أنقرة)”.
وأوضح أن “هذا التنظيم متورط في اغتيال أولوف بالمه (رئيس وزراء سويدي اغتيل عام 1986)”، مضيفًا: “كما يقوم بهجمات انتحارية في تركيا وذكر أن السويد تقدم الدعم لتنظيم غولن الذي حاول تنفيذ انقلاب في تركيا وقتل 251 إنسانا بريئا.
اقرأ ايضا: تركيا .. عملية جديدة شمال سوريا وواشنطن مستاءة
وشدد ألطون على أن “أنقرة تنتظر رؤية أفعال لا أقوال عندما يتعلق الأمر بسلامة أرواح وممتلكات المواطنين الأتراك”، متابعًا: “ومن ثم يتوجب على السويد إجراء تغيير دائم وملموس في سياستها بموضوع الإرهاب”.
وأردف المسؤول التركي قائل: “تسليم الإرهابيين إلى تركيا ومنع أنشطة التنظيمات الإرهابية على الأراضي السويدية شروطنا التي لا غنى عنها”.
ولفت إلى أن “السويد ربما توهمت أن بوسعها إقناع تركيا بشكل من الأشكال، قبل تقديم طلب الانضمام إلى الناتو، أو أن أنقرة لن تعارض ذلك وزاد: لكن تركيا ليست كسابق عهدها، بل هناك أنقرة تدافع عن مصالحها مهما كلف ذلك.
وأكد “حرص أنقرة على نسج علاقات تقوم على الندية مع الأطراف الأخرى في مختلف المحافل، وأنه يتعين اعتياد الجميع على هذه الحقيقة”.
ونبه ألطون إلى أن “الدول التي ترغب بالانضمام إلى الناتو يمكنها نيل العضوية عند تحقيق الشروط اللازمة، وشدد أن قضية مثل الإرهاب ليست محل تفاوض أو مساومة، ومن ثم فالخطوة المقبلة في يد السويد، ولا يمكننا أن نتدخل في شؤونها الداخلية”.
وبيّن أن العلاقات التركية السويدية تعود لبدايات القرن السابع عشر الميلادي، وأن هناك الكثير من علامات الاستفهام والشكوك بعقول الأتراك حيال مواقف ستوكهولم من الإرهاب وتقول تركيا إن السويد وفنلندا تأويان أشخاصا على صلة بحزب العمال الكردستاني وأنصارا لرجل الدين التركي فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالتخطيط لمحاولة انقلاب في 2016.
ولا يمكن العبور إلى عضوية “الناتو” بدون الموافقة التركية، إذ يتعين أن توافق الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي بالإجماع على قبول عضو جديد، ومنحه صك الاستفادة من ضمان الأمن الجماعي وسبق أن أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن موافقة بلاده على انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي، مرهونة بمدى مراعاة هذين البلدين للمخاوف الأمنية لبلاده.
اقرأ ايضا: تركيا و حلف الأطلسي .. ماذا يريد إردوغان من بايدن؟